التعايش السلمي في الإسلام

كتبه  الجمعة, 11 كانون2/يناير 2013 13:45
قيم الموضوع
(6 أصوات)

التعايش السلمي في الإسلام

    إعداد/ حسن الخزاعي- وكالة انباء الرأي العام

لقد اخذ المجتمع بشكله العام وعلاقة المجتمع الاسلامي بغيره اخذ حيزا من المنظور القرآني وسياسة اسلامية مع الآخر فاعطى لكل ذي حق حقه قبل أي نظام او أي سياسة فرسم تقسيمات المجتمع الانساني على أساس عقائدي الى قسمين، مسلم، وكافر وتفرع الأخير الى عدة تقسيمات منها على أساس الكتب السماوية والتي نزلت لتلك الامم فهنالك كافر كتابي وهم (اليهودي والنصارى ومن في حكمهم (المجوس) والكافر غير الكتابي فذلك ينقسم الى كافر حربي وغير حربي والقسم الاخير الذمي وهو من ارتبط بالدولة الإسلامية برابط (عقد ذمة وياخذ الكافر الذمي الذي يرتبط بالذمة مع الدولة الاسلامية بالمتعلقات) ولا يحل قتله بل وحتى ايذاءه بل هو مواطن يتمتع بكافة امتيازات المواطنة الصالحة التي يقررها التشريع الاسلامي. نعم لو قام الذي يخرق شروط (عقد الذمة) فلا ذمة له. واما المعاهد: وهو كل من ارتبط ايضاَ بمعاهدة مع دولة إسلامية تقرر السلام بين الطرفين بالمقابل عظم الله تعالى امر العهد ولزوم الوفاء في عدة مواضع كما نصت السنة النبوية على وجوب الوفاء بالعهد للبر والفاجر والمسلم والكافر. قال تعالى: (واوفوا بعهد الله اذا عاهدتم ولا تنقضوا الايمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلاً ان الله يعلم ما تفعلون). الجدير بالذكر ان العرف الدولي والعمل بمقررات المجاميع الدولية والتقيد بالمعاهدات وتنفيذ القرارات الجماعية الصادرة عن اعضاء المجتمع الدولي ذلك ان العضوية الدولية نوع من التعاهد بين الدول الاعضاء. نعم هنالك احكام شرعية اسلامية للقانون الدولي الاسلامي يجب الاستناد اليها والعمل بموجبها سواء اصطبغت بصبغة المعاهدة الدولية ام لا واما ما عدا ذلك من القوانين والمقررات الدولية فلا يلزم الدولة الاسلامية بمقتضاها سوى التعاهد. واما ما يعرف (بحق الفيتو) وهو عادة ما يكون بطبيعة الحال على حساب مصالح المستضعفين في العالم وما يصادر سيادة كرامة او استقلالية الدولة الضعيفة. قال تعالى (ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلاً) وثالثاً: المستامن: وهو كل من يتمتع بأمان المسلمين دولة او امة جماعة او فرداً وياتي ذلك طبقاً للقاعدة القانونية الاسلامية القاضية بان المسلمين (يسعى بذمتهم ادناهم) ومعنى ذلك ما فسره الإمام الصادق ( ع) بقول النبي (ص) بالحديث اعلاه فقال: (لو ان جيشاً من المسلمين حاصروا قوما من المشركين فاشرف رجل منهم فقال: أعطوني ألامان حتى ألقى صاحبكم وأناظره فأعطاه أدناهم الأمان وجب على أفضلهم الوفاء به) أي لو أعطى ادني جندي في الجيش الاسلامي عهداً وميثاقاً للمشركين فيجب على قيادته الوفاء به. واما الحصانة الدبلوماسية باللفظ الحديث في القانون الدولي. فهي في الاسلام تقابل المبعوث الرسولي او الوفد الدولي لمهمة مؤقتة والمستجير الذي اشار اليه القرآن الكريم بقوله: (وان احد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم ابلغه مأمنه) ويدخل في جملته اللاجئ السياسي وبذلك يكون المشروع الاسلامي قد سبق القانون الدستوري والدولي الخاص بمبدا (تسليم اللاجئ السياسي محظور) واما الزائر لاي غرض غير ممنوع سواء تجارياً او سياحياً او غيره ذلك من التقسيمات التي يطول المقام لذكرها. وبالتالي يكون الاسلام بنص القرآن الكريم قد اعطى صورة واضحة ومعمقة في بناء مجتمع انساني واسلامي يقوم على اساس الاحترام المتبادل والتقييد بالمواثيق والتعهدات وعدم الاخذ بسياسة الحيلة والغدر فتح الباب امام الكفار والمشركين الذين لم يشهروا قتالا او حربا ضد المسلمين فتح الباب أمامهم في مبدأ التعايش السلمي وأعطاهم حقهم ذلك وعدم التعدي عليهم ما لم ينقضوا هم العهد ويخالفوا ما أتفق عليه مع المسلمين.

قراءة 277638 مرات

© جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الاتحاد